السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

428

الإمامة

الحداد « 1 » حدثني الوليد بن صالح ، عن امرأة زيد بن أرقم قالت : أقبل نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مكة في حجة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة ، فأمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك . ثم نادى الصلاة جامعة ، فخرجنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في يوم شديد الحر ، ان منا ليضع ردائه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدة الحر ، حتى انتهينا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فصلى بنا الظهر ، ثم انصرف إلينا فقال : الحمد للّه نحمده ونستعينه ، ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن أضل ، ولا مضل لمن هدي وأشهد أن لا إله الا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله . أما بعد أيها الناس ، فإنه لم يكن لنبي من العمر الا نصف ما عمر من قبله ، وان عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة ، واني قد أسرعت في العشرين ، ألا واني يوشك أن أفارقكم ، ألا وإني مسؤول ، وأنتم مسؤولون ، فهل بلغتكم فما ذا أنتم قائلون فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقولون : نشهد أنك عبد اللّه ورسوله ، قد بلغت رسالته ، وجاهدت في سبيله ، وصدعت بأمره ، وعبدته حتى أتاك اليقين ، جزاك اللّه عنا خير ما جزى نبيا عن أمته . فقال : ألستم تشهدون أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وان الجنة حق ، والنار حق ، وتؤمنون بالكتاب كله ! قالوا : بلى ، قال : فاني أشهد أن قد صدقتكم وصدقتموني ، ألا وإني فرطكم وأنتم تبعي ، توشكون ان تردوا علي الحوض ، فان لكم حين تلقونني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما قال : فاعيل علينا ما ندري ما الثقلان ، حتى قام رجل من المهاجرين فقال بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ما الثقلان ؟ قال : الأكبر منهما كتاب اللّه سبب طرف بيد اللّه تعالى وطرف بأيديكم ،

--> ( 1 ) في المناقب : الحداني .